وهبة الزحيلي

5

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الجزء السابع عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سورة الأنبياء مكية ، وهي مائة واثنتا عشرة آية تسميتها : سميت سورة الأنبياء لتضمنها الحديث عن جهاد الأنبياء المرسلين مع أقوامهم الوثنيين ، بدءا من قصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام بإسهاب وتفصيل ، ثم إسحاق ، ويعقوب ، ولوط ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وإسماعيل ، وإدريس ، وذي الكفل ، وذي النون : يونس ، وزكريا ، وعيسى ، إلى خاتم النبيين محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وذلك بإيجاز يدل على مدى ما تعرضوا له من أهوال وشدائد ، فصبروا عليها ، وضحوا في سبيل اللّه ، لإسعاد البشرية . مناسبتها لما قبلها : تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من ناحيتين : الأولى : الإشارة إلى قرب الأجل المسمى للعذاب ، ودنو الأمل المنتظر ، فقال تعالى في آخر سورة طه : وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ثم قال : قُلْ : كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا وقال تعالى في مطلع هذه السورة : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ .